الثعالبي

57

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وإذا كان ابن عباس قد فاته طول الصحبة للرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد استعاض عن ذلك بملازمة كبار الصحابة ، يسألهم ، ويتعرف أسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ ، وغير ذلك . يقول ابن عباس ( 1 ) : " لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله فيهما : ( إن تتوبا إلى الله ) ( التحريم : 4 ) ، ولم أزل أتلطف له حتى عرفت أنهما حفصة وعائشة " . ويقول : " وجدت عامة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الأنصار ، فإني كنت لآتي الرجل ، فأجده نائما ، لو شئت أن يوقظ لي لأوقظ ، فأجلس على بابه تسفي على وجهي الريح ، حتى يستيقظ متى ما استيقظ ، وأسأله عما أريد ثم أنصرف " . لقد تلمذ ابن عباس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا ، فكان الرسول يعلمه ويربيه ، قال له يوما : " يا غلام ، إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ ، لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشئ ، لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف " . وفي خلافة عمر كان لابن عباس تقدير خاص عنده ، فكان يدنيه من مجلسه ، رغم حداثة سنه - كما ذكرنا . وقد أفاد ابن عباس من هؤلاء الذين يعدون بمثابة شيوخه : عمر بن الخطاب ، وأبي بن كعب ، وعلي بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت ، روى عبد الرزاق عن معمر قال ( 2 ) : " عامة علم ابن عباس من ثلاثة : عمر وعلي وأبي بن كعب " . وذكر ابن الأثير الجزري في ترجمة ابن عباس أنه ( 3 ) " حفظ المحكم في زمن "

--> ( 1 ) " الجامع لأحكام القرآن " / للقرطبي 1 / 22 . ( 2 ) " تذكرة الحفاظ " للذهبي 1 / 41 . ( 3 ) " طبقات القراء " 425 .